علي أنصاريان ( إعداد )

50

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

إيضاح : الكشف أريد به هنا الابتلاء الّذي هو سببه . وقال في النهاية : « الجراحات بواء » أي سواء في القصاص ، منه حديث عليّ - عليه السلام - : « والعقاب بواء » وأصل البوء اللزوم . « أين الّذين زعموا » أي الخلفاء الجائرون المتقدّمون . قوله - عليه السلام - « أن رفعنا اللّه » تعليل لدعوتهم الكاذبة ، أي كانت العلّة الحاملة لهم على هذا الكذب أنّ اللّه رفع قدرنا في الدنيا والآخرة وأعطانا أي الملك والنبوّة وأدخلنا أي في دار قربه وعناياته الخاصّة . و « أن » هاهنا للتعليل أي لأنّ ، فحذف اللام ، ويحتمل أن يكون المعنى : أين الّذين زعموا عن أن يروا أن رفعنا اللّه وأورثنا الخلافة ووضعهم بأخذهم بأعمالهم السيئة . و « البطن » ما دون القبيلة وفوق الفخذ . قوله - عليه السلام - « لا تصلح على سواهم » أي لا يكون لها صلاح على يد غيرهم ، ولا يكون الولاة من غيرهم صالحين . و « الآجن » الماء المتغيّر . قوله - عليه السلام - « كأنّي أنظر » قال ابن أبي الحديد : هو إشارة إلى قوم يأتي من الخلف بعد السلف . ( 565 ) قيل : والأظهر أن المراد بهم من تقدّم ذكرهم من الخلفاء وغيرهم من ملاعين الصحابة كما قال - عليه السلام - في الفصل السابق : « أين الّذين زعموا » فيكون قوله - عليه السلام - « كأنّي أنظر » إشارة إلى ظهور اتّصافهم بالصفات حتّى كأنهّ يراه عيانا . وقال في النهاية : « بسأت » بفتح السين وكسرها ، أي اعتادت واستأنست . « شابت عليه مفارقه » أي ابيضّ شعره وفنى عمره في صحبته المنكر . « وصبغت به خلائقه » أي صار المنكر عادته حتّى تلوّنت خلائقه به . « والتيّار » موج البحر ولجتّه ، وكلمة « ثمّ » للترتيب الحقيقيّ أو الذكريّ ، ولعلّ المراد بالفاسق عمر . وقوله - عليه السلام - « لا يحفل » أي لا يبالي . و « اللامحة » الناظرة . ( 566 )

--> ( 565 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 89 ، ط بيروت . ( 566 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 178 ، ط كمپاني وص 172 ، ط تبريز .